طنوس الشدياق

541

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الارسلاني جاعلا طريق دمشق فاصلة بينهما . واعطى الأمير أمينا نصف ساحل بيروت فلم يرض الأمير حيدر لان سكانها نصارى مختصون بوالي البلاد منذ خمس وسبعين سنة . فحنق الأفندي وارسل أوامر لسكان الساحل ان يكونوا خاضعين لولاية الأمير امين . فاجتمع أكثرهم والتمسوا من الأفندي اعطاء الولاية للأمير حيدر . فأبى فاعترضه القناصل بذلك . أخيرا قسم الساحل برأيهم . فاعطى الأمير حيدر الساحل الشرقي . واعطى الأمير أمينا الساحل الغربي . وجعل طريق دير القمر فاصلة بينهما . ورتب لكل منهما ديوانا يكون فيه اثنا عشر رجلا من كل طائفة اثنان . وجعل لكل واحد من رجال الديوانين خمسمائة غرش في الشهر . وفي أثناء ذلك رجعت الامراء الشهابيون من مصر إلى أماكنهم وسار شكيب أفندي إلى إسلامبول . وفيها لما تولى رشيد باشا الصدارة كتب إلى الأمير امرا باطلاقه من المنفى وحضوره إلى مدينة برصا فحضر وكانت مدة نفيه سنة وخمسة اشهر ونصفا . وفي أثناء ذلك أطلقت الدولة الأمير رشيد قاسم وعيلته والأمير منصور العلي فحضروا إلى بيروت . وفيها عزل وجيهيباشا وتولى عوضه كامل باشا . ثم وقع اختلاف بين الأمير حيدر والأمير امين الواليين على ولاية الشياح ووادي شحرور الفوقية . وكان كل منهما يدعي انها في ولايته . ولم يتفقا على فصل الدعوى في ديوان . فوضع الوزير يده على القريتين وخصصهما بولاية بيروت . وسنة 1846 كتب رشيد باشا وزير الخارجية إلى الأمير بشير عمر كتابا مضمونه ان الدولة تعطفت عليه وعينت له ولعائلته كل شهر عشرة آلاف غرش معاشا وأمرت براحتهم واكرامهم . وسنة 1847 امر كامل باشا ان تجتمع مناصب البلاد والوجوه في بيروت لترتيب الأموال الأميرية فاجتمعوا . واجمع رأي الوجوه والامراء الشهابيين والعمادية والنكدية على مسح البلاد وخالفهم الباقون فكتب الوزير إلى السلطان يخبره بذلك . وفيها عزل كامل باشا وتولى عوضه مصطفى باشا الارناؤوطي . فأمر وكلاء النصارى ان يأتوا إلى بيروت ليدفع لهم القسط الثاني من المسلوبات . ولما اجتمعوا لديه امر وكيله ان يدفع لهم الف الف غرش اي الفي كيس . فاستحسن رؤساء الوكلاء تعديل قوائم الاسلاب المقبولة في ديوان أسعد باشا فعدلوها بالزيادة والنقصان على زعمهم وجعلوا قسما من القسط المذكور للذين لم يقدموا قوائم في اسلابهم وقسما لهم وللوكيل . وحينئذ قبض كل وكيل اسلاب قريته ودفعها لأصحابها .